جيرار جهامي ، سميح دغيم

2199

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

محدث . ( الباقلاني ، أسباب الخلاف ، 112 ، 3 ) . * في الفكر النقدي - ليست القراءة مجرّد صدى للنصّ . إنها احتمال من بين احتمالاته الكثيرة ، والمختلفة . وليس القارئ في قراءته ، كالمرآة ، لا دور له ، إلّا أن يعكس الصور والمفاهيم والمعاني ، التي رمى صاحب النصّ إلى قولها ، والتعبير عنها ، بحرفيّتها وتمامها . فالأحرى القول إن النصّ مرآة يتمرأى فيه قارئه ، على صورة من الصور ، ويتعرّف ، من خلاله ، على نفسه ، بمعنى من المعاني . ( علي حرب ، نقد الحقيقة ، 6 ، 8 ) . - القراءة فنّ يكتسب بالدربة والمران ، ورب قارئ لم يخرج من كتاب قرأه إلّا بعنوانه ، وحسنا إن فعل ؛ أما القراءة بمعناها الصحيح فهي أن تكون حوارا صامتا بينك وبين ما تطالعه ؛ صوّر لنفسك دائما أن الكتاب بين يديك هو إنسان يحدّثك بما يرى ، فلا بدّ أن تنصت وتحسن الإنصات ، لا ابتغاء تكذيبه دائما ، أو تصديقه دائما ، بل ابتغاء حوار سقراطي بنّاء بينك وبينه لعلّكما معا تصلان إلى صواب يطمأنّ إليه ؛ فكما يقول بيكن : اقرأ لا لتنقض وتدحض ، ولا لتصدّق وتسلّم بلا جدل ، ولا لتزوّد نفسك بموضوعات تظهر بها على أقرانك في نقاش ، بل اقرأ لتزن الأمور بميزان عدل بغية الوصول إلى حق . ( زكي نجيب محمود ، فلسفة النقد ، 159 ، 20 ) . * تعليق * في الفكر النقدي - إن فعل القراءة النصّية يقتضي بحدّ ذاته عملية تأطير ، وفهم ، وتفسير ، وتأويل ، وتعليل ، استحضارا للمعاني وإفرازاتها لتنسكب في قوالب الألفاظ المناسبة والمحاكية لها . إنه فنّ يكتسب بالممارسة والإبداع . فمن لا يكتب ويعاني من فعل الكتابة ، لا يستطيع أن يقرأ ويتفهّم نصّ الآخر نسبيّا ، إذ المعاناة الفردية هي التي تشعرنا بجدارة الكتابة وقدرها في ضوء علمنا بأصولها . تبتغي القراءة إذا استخراج روح النص لفهمه مع ردّ الجزئي إلى الكلّي ، والمجرّد إلى أصوله ؛ يتمّ ذلك دون تسليم أو تصديق أعمى ، ودون نقض أو دحض غرضيّ ، إنما بوزن الأمور موضوعيّا تبعا لقواعد منهجية تعطي النصّ المقروء حقّه . إنها تقتضي أولا وضعه في قرائنه ، ثم تثبيت مصطلحاته بمعانيها وأبعادها مجتمعة ومنفردة ، وبعدها الكشف عن انخراطه في المنظومة المعرفية التي يكوّن طرفا منها تواصلا معها أو انفصالا عنها . هكذا نعيد مثلا قراءة التراث دونما إسقاط للحاضر على الماضي ، ولا إحياء الماضي بمقولات الحاضر ، إنما بتحديد خيوط التواصل والانقطاع القائمة بين المنظومات التراثية وتلك التي نطرحها اليوم ؛ فنتعاطف معها فكرا ووجودا ، أو ننبذها لبعدها عن معطيات واقعنا وأبعاد تطلّعاتنا .